الترمذي

11

مختصر الشمائل المحمدية

إسترخاء ، فقال : " يا عبد الله ارفع إزارك " فرفعته ، ثم قال : " زده " فزدت ، فما زلت أتحراها بعد . فقال بعض القوم : إلى أين ؟ قال : إلى أنصاف الساقين . أقول : فإذا كان ابن عمر - وهو من أفاضل الصحابة وأتقاهم لم يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن استرخاء إزاره ، بل أمره أن يرفعه ، أفلا يدل ذلك على أن هذا الأدب ليس مقيدا بقصد الخيلاء ، وأنه صلى الله عليه وسلم لو رآى ذلك البعض من الدعاة ممن يطيل جبته أو سرواله لأنكر عليه من باب أولى ، ولما استطاعوا حينئذ أن يردوا عليه إنكاره بزعم أنهم لا يفعلون ذلك خيلاء ، وهم ينقصدون الإرخاء كما تقدم ، لأن ابن عمر الزاهد أصدق منهم في كونه كان لا يفعل ذلك خيلاء كما يدل عليه الاسترخاء المذكور في حديثه ، ومع ذلك أنكره صلى الله عليه وسلم . فبادر رضي الله عنه إلى الاستجابة ، فهل من مستجيب اليوم ؟ ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) . ولولا أن المشار إليهم من الخاصة الذين يفترض فيهم أن يكونوا قدوة لغيرهم . لما أشرت إلى ما تقدم من الزهد والتزهيد عن اتباع السنة ، والاقتداء بها ، لكثرة المخالفين لها فيما هو أعظم من ذلك . والله المستعان . 12 - هذا ، وقد يجد القارئ الكريم في هذا المختصر شيئا من الخطأ أو التقصير ، والسبب الأول كما هو ظاهر - أن ذلك من طبيعة الإنسان ، الذي كتب عليه أن لا يكون معصوما ، زد على ذلك أنني قمت به وأنا بعيد عن كتبي ومراجعي ، فالمرجو ممن وقف على شيء من ذلك أن